الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 310

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

إذا اطلق أريد به الوقوف على الكاظم ( ع ) والقول بانّه حىّ غائب وانكار امامة الرّضا ( ع ) وأبو بصير لم يبق إلى زمان وفات الكاظم ( ع ) لأنه مات كما سمعته من النّجاشى والشّيخ في باب أصحاب الصّادق ( ع ) سنة مائة وخمسين والكاظم ( ع ) توفّى سنة ثلث أو ست أو تسع وثمانين ومائة وبينهما نيف وثلاثون سنة فلابدّ وان يكون الواقفي يحيى اخر غير أبي بصير وليس الّا الحذّاء فهما رجلان لا واحد فان قلت بمقالة الوحيد ره من أنه يظهر من كلام بعض المشايخ رض اطلاق الواقفي على من وقف على غير الكاظم ( ع ) من الائمّة ( ع ) قال الصّدوق ره في اكمال الدّين في جملة كلام له فان قال فانى أردت الفرقة التي وقف عليها يعنى الصّادق ( ع ) قيل له إلى أن قال والفصل بيننا وبينكم هو الفصل بينكم وبين السّبائية والواقفيّة على أمير المؤمنين ( ع ) ثمّ ذكر كلاما طويلا ثم قال وامّا الواقفة على موسى ( ع ) فسبيلهم سبيل الواقفة على أبي عبد اللّه ( ع ) ونحن لم نشاهد موت أحد من السّلف وانّما صحّ موتهم عندنا بالخبر فان وقف واقف على بعضهم سألناه الفصل بينهم وبين من وقف على سائرهم انتهى وقال في موضع اخر منه ثمّ ادّعت الواقفة على الحسن بن علىّ بن محمّد ( ص ) انّ الغيبة وقعت فيه فتدبّر إلى اخر ما لا يهمّنا نقله من كلام المحقّق الوحيد ره قلنا بما قاله الشّيخ البهائي ره على ما نقله هو ره من قوله وما في كش من نسبة الوقف إلى أبي بصير ينبغي ان يعدّ من جملة الأغلاط لموته في حيوة الكاظم ( ع ) والوقف تجدّد بعده فان قلت لعلّه وقف على الصّادق ( ع ) قلت أولئك ناووسيّة ولم يعهد اطلاق الواقف عليهم والرّوايات الّتى استند إليها تدلّ على الوقف على الكاظم حيث نقل عن الصّادق ان جائكم من يخبركم إلى اخر ما لا يهمّنا نقله من كلام البهائي قدّه وسابعا انّ يحيى تارة لقّب بالأسدي وأخرى بالازدى واجتماع هاتين النّسبتين في شخص واحد غير معقول لانّ الأسدي من انتسب إلى أسد بن خزيمة من مضر الحمراء وأسد بن ربيعة بن نزار ويقال له ربيعة الفرس وكلاهما من العدنانيّة والأزدي من انتسب إلى أزد بن الغوث أبى حىّ باليمن وهو من فحطان ومن أولاده الأنصار كلّهم فلا بدّ وان يكون يحيى الأسدي غير يحيى الأزدي ولذا لا تكاد تجد أحد وصف الحذّاء بالأسدي ولا من وصف أبا بصير بالأزدى فتامّل كي يظهر لك امكان الجواب عن هذا الوجه الأخير بامكان كون رجل واحد اسديّا وازديّا بالأصل في أحدهما والولاء في الأخر أو بالولاء فيهما ويحيى وان لقّب بالأسدي الّا انّك قد سمعت من العقيقي ان كونه اسديّا بالولاء فلا يدلّ على التّغاير الثانية من دعاوينا انّ اسم والد أبي بصير اسحق وكنيته أبا القاسم لا انّه ابن قاسم ويدلّ على ذلك عبارة رجال الشّيخ ره المزبورة في باب أصحاب الباقر عليه السلم وهي تكون قرينة على سقوط كلمة أبى قبل القاسم من كلامه في باب أصحاب الصّادق ( ع ) وايض يدلّ على كون كنية أبيه أبا القاسم عنوان الكشي وعلى كون أبي بصير اسديّا عنوان التحرير الطّاووسى وكلام النّجاشى وغيرهما الثالثة انّ كنيته الأسدي أبو بصير وأبو محمّد جميعا الّا ان اعرفي كنيته أبو بصير وهذا هو الّذى يستفاد صريحا من قول الشّيخ في عبارته الماضية في باب أصحاب الصّادق ( ع ) أبو محمّد يعرف بابى نصير وهي الجامعة بين كلام من ردّد في كنيته بين أبي بصير وأبى محمّد كالنّجاشى وبين من كناه بابى بصير وسكت عن أبي محمّد أو عكس وصرّح بكون كنيته أبا بصير عبارة الشيخ في باب أصحاب الصّادق ( ع ) وعبارة الكشي والتّحرير الطاووسي وغيرهما الرابعة كون يحيى بن أبي القاسم أبي بصير اماميّا ثقة غير مطعون بوقف ولا غيره ويدلّ على ذلك قول النّجاشى انّه ثقة وجيه فانّه نصّ فيما ادّعيناه وكفى به من عدل ضابط موثقا ونافيا لوقفه بعدم غمز منه فيه بوجه ولو كان مطعونا بوقف أو غلوّ لأشار إلى ذلك ويدلّ على عدم وقفه مضافا إلى ذلك أمور فمنها ما مرّ في الوجه السّادس من شواهد التعدّد من عدم امكان الوقف في حقّه لعدم بقائه إلى زمان القول بالوقف وموته قبل الكاظم ( ع ) بنيف وثلثين سنة ومنها الخبر الأوّل من الأخبار التي تقدم نقلها عن الكشّى حيث روى ما ينافي الوقف وبيان ذلك انّ محمّد بن عمران نقل قول الصّادق ( ع ) منّا ثمانية محدّثون تاسعهم قائمهم ونقل أيضا قيام أبي بصير وتقبيله راس الصّادق ( ع ) واخباره بسماع ذلك من الباقر ( ع ) منذ أربعين سنة وكان أبو بصير حاضرا مجلس رواية محمّد بن عمران ذلك فقال تقرير الحكاية محمّد بن عمران ما معناه نعم سمعت من أبي جعفر ( ع ) ذلك وكنت خماسيّا فنهرنى أبو عبد اللّه ( ع ) وقال اسكت يا صبي أراد أبى الباقر ( ع ) القائم ( ع ) ولم يردني لانّه لم يقل ابني هذا وانّما قال قائمهم ( ع ) فنقل أبي بصير ذلك عن الصّادق ( ع ) مع تضمّنه توهينه باطلاق الصّبى عليه مريدا به الصّبا عقلا نصّ في عدم قوله بالوقف وانّما قلنا انّه ( ع ) أراد الصّبا عقلا ضرورة نقله في الخبر سماعه من الباقر ( ع ) قبل أربعين سنة وإذا انضافت إلى ذلك عشر سنين لاحراز قابليّته للسّماع من الباقر ( ع ) صار عمره خمسين سنة ولا يطلق على مثله الصّبى الّا استخفافا لادراكه تشبيها ايّاه بالصبي في الادراك ومثل هذا الاستعمال متعارف شايع ويوافق هذه الرّواية ويساعد على ما قلناه عدّه اخبار فمنها ما رواه في اخر باب ان الائمّة ( ع ) اثنا عشر من الكافي عن محمّد بن يحيى وأحمد بن محمّد عن محمّد بن الحسين عن أبي طالب عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال كنت انا وأبو بصير ومحمّد بن عمران مولى أبي جعفر ( ع ) في منزله بمكّة فقال محمّد بن عمران سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول نحن اثنا عشر محدّثا فقال له أبو بصير سمعته عن أبي عبد اللّه ( ع ) فحلفه مرّة أو مرّتين انه سمعه قال أبو بصير لكني سمعته من أبي جعفر ( ع ) ومنها ما رواه في الباب المذكور ايض من الكافي قبل ذلك بعدّة اخبار عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن سعيد بن غزوان عن أبي بصير عن أبي جعفر ( ع ) قال يكون تسعة ائمّته بعد الحسين بن علي ( ع ) تاسعهم قائمهم ( ع ) ومنها ما عن العيون عن علىّ بن أبي حمزة عن يحيى بن أبي القاسم عن الصّادق ( ع ) عن أبيه عن جده عن علي ( ع ) قال قال رسول اللّه ( ص ) الائمّة بعدى اثنا عشر اوّلهم علىّ بن أبي طالب ( ع ) واخرهم القائم ( ع ) خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجج اللّه على امّتى بعدى المقرّ بهم مؤمن والمنكر لهم كافر إلى غير ذلك ممّا يشهد بعدم وقفه وامّا الخبر الثّانى من اخبار الكشّى المزبورة حيث نقل ابن قياما عن شعيب عن أبي بصير ما يدلّ على الوقف على الكاظم ( ع ) وكذب الرّضا ( ع ) أبا بصير في روايته ذلك فالجواب عنه ما سمعته من ابن طاووس من انّ ابن قياما واقفي غير موثق فلا يكون خبره حجّة في قبال الأخبار المزبورة عنه الصريحة في خلاف الوقف وامّا ما رواه في محكى كشف الغمّة عن إسحاق بن عمّار قال اقبل أبو بصير مع أبى الحسين يعنى الكاظم ( ع ) من المدينة يريد العراق فنزل زبالة فدعى بعلىّ بن أبي حمزة البطائنى وكان تلميذا لأبي بصير فجعل يوصيه بحضرة أبي بصير فقال يا علي إذا صرنا إلى الكوفة تقدّم في كذا فغضب أبو بصير فخرج من عنده فقال ما أرى هذا الرّجل وانا اصحبه منذ حين ثمّ يتخطّانى بحوائجه إلى بعض غلماني فلما كان من الغد حمّ أبو بصير بزبالة فدعى علي بن أبي حمزة وقال استغفر اللّه ممّا حلّ في صدري من مولاي من سوء ظني انّه قد كان علم انّى ميت وانى لا الحق الكوفة فإذا انا مت فافعل بي كذا وتقدم في كذا فمات أبو بصير بزبالة فلا أرى دلالته على قدح في أبي بصير لانّه لشدّة اخلاصه وحرصه على مباشرة خدمات الإمام ( ع ) اظهر الكدورة من ارجاع خدماته إلى غيره وهو بحضرته فاظهر عتابا وذلك من العبيد المخلصين بالنّسبة إلى مواليهم متعارف لا يقدح في الإيمان والإخلاص ولا ينافي عدالة الرّجل ويكفى في جزمه بإمامته واستمرار اخلاصه انه بمجرّد ان حمّى حزم بأنه لا يصل إلى الكوفة لارجاع امامه حوائجه إلى غيره الكاشف عن ذلك ولو لم يكن الّا مبادرته إلى الاستغفار لكفى في الكشف عن كونه ذا ملكة فتحصل ممّا ذكرنا كلّه ان زعم وقف يحيى بن أبي القاسم أبى بصير الأسدي خطأ محض واشتباه صرف وانّما الذي كان واقفا واخبر ابن أخيه برجوعه فهو يحيى بن القاسم الحذّاء وامّا ما رواه الكشي في اخر كلامه عن ابن فضّال من الشهادة بتخليطه بعد نفى الغلوّ عنه فلا يكون قادحا في الرّجل لانّ التخليط في لسان القدماء يطلق على وجود اخبار في ضمن اخبار الرّجل لا تصل إليها عقولهم ويطلقون ذلك كثيرا على من يروى وروايات في مناقب أهل البيت ( ع ) ممّا هو ضروري الان بين الشّيعة وقد كانوا يومئذ يستنكرون الإعتقاد به لقربه عندهم من الغلوّ ويشهد بإرادة ابن فضّال ذلك من التخليط انّه اثبته بعد نفى الغلوّ عنه وبالجملة فالرّجل امامي اثنا عشرى ثقة برئ من الوقف والغلوّ وساير القوادح فما صدر من العلّامة ره من وصفه ايّاه بالحذّاء ونسبته إلى الشّيخ ره رميه بالوقف اشتباه فانّ الشيخ ره رمى الحذاء بالوقف لكن أبا بصير ليس بحذاء وانما الحذّاء يحيى بن القاسم الأزدي كما تسمع وامّا ابن داود فزاد خلطا وخبطا اخر حيث عنون في الباب الأوّل يحيى بن القاسم من غير كنية ولا لقب بوجه ولا كلمة أبى قبل القاسم ونسب توثيقه إلى كش مريدا به جش قطعا ضرورة عدم ورود توثيق في كش وقد عرفت انّ النّجاشى انما وثق أبو بصير الأسدي ثمّ في الباب الثاني ذكر يحيى بن أبي القاسم وكنّاه بابيبصير ثمّ لقّبه بالحذّاء ثمّ نسب إلى جمع نسبا لا أصل لها إذ ليت شعري من وصف قبله غير العلّامة يحيى بن أبي القاسم أبا بصير بكونه حذّاء أم متى عد الشيخ ره يحيى بن أبي القاسم أبا بصير من أصحاب الكاظم ( ع ) أم متى وثق النّجاشى الحذّاء أم متى وثق النّجاشى رجلين أحدهما يحيى بن القاسم بغير كنية ولا لقب والآخر يحيى بن أبي القاسم أبو بصير الحذّاء والثقة عندهم العدل الإمامي الضّابط فما باله ادرج الرّجل في الباب الثاني والحال انّ النّجاشى لم يوثق الحذّاء أصلا إلى غير ذلك ممّا يلحق بعد امعان النّظر بالخرافات غفر اللّه تعالى لنا وله ولساير اخواننا المؤمنين انّه ولّى ذلك الخامسة ان يحيى بن القاسم من غير كلمة أبى قبل القاسم حذّاء ازدى كان واقفا على الكاظم ( ع ) ونقل ابن أخيه رجوعه ويدلّ على فقد كلمة أبى قبل القاسم وكونه حذاء عنوان الكشّى والتّحرير الطّاووسى وترتيب الاختيار للشيخ عناية اللّه نعم زاد الشّيخ ره في باب أصحاب الباقر ( ع ) كلمة أبى قبل القاسم الحذّاء ولكن حذفه لكلمة أبى في باب أصحاب الكاظم ( ع ) يكشف عن كون زيادة كلمة أبى في باب أصحاب الباقر ( ع ) سهوا من النسّاخ أو من قلمه الشريف والعكس وان كان ممكنا الّا انّ عنوان الكشّى والتحرير الطّاووسى وترتيب الأخبار وغيرها يكون قرينة لتحكيم كلامه في باب أصحاب الكاظم ( ع ) على كلامه في باب أصحاب الباقر ( ع ) ويدل على كونه حذاء وصف كلّ من عنونه ايّاه به وعلى كونه ازديّا وواقفيّا الخبر الأوّل من اخبار الكشّى الّذى نقله في التحرير ايض مضافا في وقفه إلى تصريح الشيخ ره في باب أصحاب الباقر ( ع ) وباب أصحاب الكاظم ( ع ) بذلك نعم سمعت في الخبر الثالث من اخبار الكشي الّذى نقله في التحرير الطّاووسى ايض اخبار ابن أخيه محمّد بن علىّ بن القاسم أو علىّ بن محمّد بن القاسم برجوعه عن الوقف فان ثبت ذلك بقوله مع